محمود صافي
59
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « يهب ( الثانية ) » لا محلّ لها معطوفة على جملة يهب ( الأولى ) . وجملة : « يشاء ( الثالثة ) » لا محلّ لها صلة الموصول ( من ) الثاني . 50 - ( أو ) حرف عطف ( ذكرانا ) مفعول به ثان بتضمين الفعل معنى يجعلهم « 1 » ، ( عقيما ) مفعول به ثان منصوب . وجملة : « يزوّجهم . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة يهب . . وجملة : « يجعل . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة يزوّجهم . وجملة : « يشاء . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( من ) . وجملة : « إنّه عليم . . . » لا محلّ لها تعليليّة - أو استئناف بيانيّ - البلاغة فن صحة التقسيم : في قوله تعالى « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ » . وهذا الفن هو : استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه ، بحيث لا يغادر منه شيئا . فإنه سبحانه ، إما أن يفرد العبد بهبة الإناث ، أو بهبة الذكور ، أو بهما جميعا ، أو لا يهبه شيئا ؛ فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة ، وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى ، فقدّم هبة الإناث ، ثم انتقل إلى هبة الذكور ، ثم إلى هبة المجموع ، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة ؛ وأفرد معنى الحرمان بالتأخير ، لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده ، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ ؛ والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم ، وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع ، كما يمدح بالعطاء ، فيعلم أنّه لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع .
--> ( 1 ) يجوز أن يكون حالا على التصنيف من ضمير الغائب في ( يزوّجهم ) .